تجربة بورشه باناميرا 2017 الجديدة: شكل جديد، بنفس الطعم الرائع!

 

تجربة بورشه باناميرا 2017 الجديدة: تصميم جديد يتماشى أخيرا مع تقنياتها وأدائها

قبل أن أبدأ تجربة بورشه باناميرا 2017 الجديدة، وقفت أتأمل في السيارة وخطوطها، وتذكرت أول مرة رأيت فيها الجيل الأول من سيارة بورشه ذات الأربعة أبواب. فكرت في قرارة نفسي: أعتقد أن هذه هي أقبح سيارة رأيتها في حياتي. لو كانت فتاة، بمؤخرتها العريضة تلك، فلن تتزوج أبدا! هناك تشابه كبير بين نظرة الرجال إلى النساء ونظرتهم إلى السيارات. فنحن معشر الرجال سطحيون، ولا أنكر ذلك. نقع في غرام الأنثى الأجمل والشكل هو العامل الأهم، على الأقل في البداية. الأمر ذاته ينطبق على السيارات. وإلا، فكيف نفسر مبيعات سيارات ألفا روميو على مدار الزمن؟ لم أكن وحيدا في رأيي هذا، فقد كان هناك شبه إجماع عالمي بين صحافيي السيارات ومختصي عالم التصميم على أن هذا التصميم قبيح. ولكن الجمال طبعا شيء نسبي، ويبدو أن المستهلك لم يشاركنا هذا الرأي، بدليل مبيعات طراز باناميرا العالية حول العالم، وفي منطقتنا بشكل خاص. إذ يبدو أن جاذبية اسم بورشه أقوى من أي تعليق من صحفي سيارات لا يملك ثمن باناميرا حول تصميم السيارة!

تجربة بورشه باناميرا 2017

هذا الأمر ظهر جليا في العام الأول لتقديم السيارة. فمن أصل حوالي 20,000 سيارة بيعت من طراز باناميرا، بلغت مبيعاتها في المنطقة حوالي 2000 سيارة، أي حوالي 10% من مبيعاتها العالمية. طبعا بالإمكان فهم السبب وراء ذلك. فهذه كانت أول سيارة سيدان بأربعة أبواب من بورشه. وبعد طراز كايان ذي الدفع الرباعي، أكدت باناميرا أن بورشه لم تعد لاعبا صغيرا في سوق السيارات الرياضية، بل مصنعا كبيرا ينتج السيارات في مختلف الفئات، بقاعدة زبائن أوسع.

ولكن للتصميم “القبيح” فوائده أيضا. فهو يعطي السيارة شكلا مختلفا ومميزا عن المنافسين، ويجعل من السهل تمييز السيارة عن بعد، وبالتالي يعطيها شخصية فريدة. وهذا تماما ما سعى إليه مايكل ماور، كبير مصممي بورشه، وفريقه عند تصميم باناميرا 2017 الجديدة. فالسيارة كان لا بد لها أن تميز فورا على أنها بورشه أولا، وباناميرا ثانيا، والجيل الجديد منها تحديدا.

تجربة بورشه باناميرا 2017

ونجح الفريق في مهمته بامتياز. فبمجرد رؤية السيارة لا يمكنك أن تخطئها، وستعرف فورا أنها جيل جديد من باناميرا. إلا أن العامل الأهم كان تحويل باناميرا من سيارة تبدو وكأنها تعاني من حالة انتفاخ دائم، إلى أخرى تبدو أنيقة ورياضية بشكل مميز. المؤخرة تحديدا تحولت بشكل كامل. مؤخرة باناميرا كانت كبيرة وعريضة، وتبدو وكأنها تعاني من السمنة المفرطة. مع الجيل الجديد، لا تزال المؤخرة عريضة، ولكنها رياضية، كما لو أنها أمضت السنة الماضية في صالة التدريب. بل إن هذه المؤخرة تحدد الآن هوية سيارات بورشه. فبحسب ماور، سيارات الشركة ليس لها “وجه” محدد، مع غياب فتحة هواء ذات شكل موحد. ولكن مؤخرة سيارات الشركة ستعتمد كلها هذا الشكل الجديد، مع أضواء عرضية رفيعة “ثلاثية الأبعاد” كما تصفها بورشه، يصل بينها خط عرضي يعزز من شكل السيارة الرياضي.

تجربة بورشه باناميرا 2017

تجربة بورشه باناميرا 2017

في الداخل، لم يشتك الجيل السابق من بورشه باناميرا من أي شيء. ولكن تجربة بورشه باناميرا 2017 تؤكد أن بورشه تعي الاتجاهات المستقبلية لدى زبائنها. فالجيل السابق تماشى مع الموضه قبل عقد من الزمان، مع كمية من الأزرار تجعل مشغل خياطة يبدو خاليا. أما اليوم، فعوضا عنها في الوسط، هناك شاشة وسطية كبيرة، مع لوحة تحكم في الأسفل حول مقبض تغيير النسب يعتمد تقنية تعمل باللمس. قد يبدو الأمر مربكا، ولكن الحقيقة أنها فعالة جدا، مع “رجة” خفيفة عند لمس أي من أزرار التحكم. إنها تقنية القرن الحادي والعشرين بأبهى صورها. لوحة العدادات هي الأخرى تنتقل إلى عصر جديد، وتمزج التقاليد بالتقنيات الحديثة. المفتاح لا يزال إلى يسار المقود، وهناك خمسة عدادات، أكبرها لا يزال مؤشر دوران المحرك التقليدي في الوسط. ولكن على الجانبين، العدادات هي شاشات ذكية، تعرض كمية مهولة من المعلومات بحسب ما يرغب به السائق. إنها تقنية مذهلة ومريحة جدا للقيادة، ولكنها أيضا ذات نفس رياضي، لا سيما حين تكتشف أن بالإمكان عرض مؤشر لأداء السيارة على الحلبة مثلا، أو آخر لعرض قوة الجاذبية (G-Force) عند التسارع والكبح وفي المنعطفات.

تجربة بورشه باناميرا 2017

أما باقي المقصورة، فلا يمكنك إلا أن تشعر أنك فعلا في سيارة مميزة بمجرد الجلوس فيها. أما المواد المصنوعة منها، فحدث ولا حرج. بورشه لا تطمح فقط للتفوق على مرسيدس AMG وبي إم دبليو M، ولكن أيضا لمنافسة بنتلي وأستون مارتن، وبالتالي لا داعي للحديث عن جودة المقصورة. الجلد الفاخر والمواد عالية النوعية تأتي بشكل قياسي هنا، مع مقاعد رياضية مريحة، ولكنها فعلا توفر الثبات المطلوب لا سيما وأنها تتحرك في مختلف الاتجاهات، وبالإمكان حتى تعديل مستوى الجوانب لتثبيت الأكتاف والفخذين عند القيادة الرياضية. إلا أن ما لفت نظري أثناء تجربة بورشه باناميرا 2017 بعدة فئات مختلفة هو مدى تغير شخصية السيارة باختلاف خيارات الألوان والمواد. فالبني والخشب يعطيها شخصية رزينة هادئة، بينما خيار ألياف الكربون واللون الداكن يعطيها شخصية رياضية شبابية أكثر.

تجربة بورشه باناميرا 2017

طبعا كلمة رياضية هي كلمة السر. انس كل ما سمعته عن أن تجربة بورشه باناميرا 2017 تشابه تجربة قيادة بورشه 911. فباستثناء السرعة والشعار على المقدمة، السيارتان لا تتشابها في أي شيء، على الأقل من حيث الإحساس من خلف المقود. أما من حيث الأداء، إن تجربة بورشه باناميرا 2017 على أرض الواقع تؤكد أنها تستحق حمل اسم بورشه العريق. فأثناء تجربة بورشه باناميرا 2017 في إطلاقها في الشرق الأوسط، توفرت السيارة بفئتيها الحاليتين، الأولى باناميرا 4S، والثانية باناميرا تيربو. طراز باناميرا 4S يتوفر محرك بورشه الجديد من فئة V6 بسعة 3.9 ليتر مع شاحني تيربو، ويولد قوة 440 حصانا مع عزم دوران يبلغ 550 نيوتن متر. هذا المحرك، يتصل بعلبة التروس الجديدة لدى بورشه والمتوفرة قياسيا في كافة فئات السيارة، وهي من فئة PDK لدى بورشه، تعمل بكلتشين، ولكن بثمانية نسب أمامية، تنقل الدفع هنا إلى العجلات الأربعة. هذه التجهيزات التقنية كفيلة بإعطاء باناميرا الجديدة أداء قويا، مع تسارع إلى 100 كلم/س في 4.6 ثانية. إلا أن هذا الأداء يبدو عاديا عن مقارنته مع طراز باناميرا تيربو. فمع قوة تبلغ 550 حصانا وعزم دوران يصل إلى 770 نيوتن متر، تصل باناميرا تيربو إلى 100 كلم/س في 3.6 ثانية. أداء ينافس أقوى السيارات الرياضية فعلا.

تجربة بورشه باناميرا 2017

تجربة بورشه باناميرا 2017

إلا أن أداء باناميرا لا يقتصر على الخطوط المستقيمة. بل على العكس تماما، تتألق باناميرا 2017 الجديدة على الطرق الملتوية أكثر فأكثر. فالسيارة الجديدة عرفت نظام تعليق هوائي جديد، محورا خلفيا تفاعليا يعطي السيارة توجيها بالعجلات الخلفية، وطبعا علبة التروس الرائعة سريعة التجاوب ومكابح قادرة على إيقاف السيارة كما لوكانت قد ارتطمت بحائط اسمنتي. النتيجة رشاقة مذهلة في المنعطفات. بورشه وفرت لنا مسارا ديناميكيا لتجربة أداء السيارة، ولولا أني كنت أقود باناميرا الجديدة بنفسي لما صدقت أن سيارة بهذا الحجم (وهذا الوزن، فهي لا تزال ثقيلة مع وزن يقارب الطنين) تستطيع المناورة بمثل هذه الرشاقة والثبات. والدليل الأكبر على قوة أداء السيارة كان في حلبة نوربورغرينغ الأسورية، حيث انتزعت باناميرا 2017 لقب أسرع سيدان في العالم عند دورانها حول الحلبة بتوقيت يبلغ 7 دقائق و39 ثانية. للمقارنة، هذا الزمن أسرع من الذي حققته بورشه 911 GT2 من فئة 997!

للأسف، تجربة بورشه باناميرا 2017 لم تكن على نوربورغرينغ، ولكن على طرقات دبي المستقيمة (والمملة!)، حيث لم تتح لنا الفرصة لاختبار السيارة على سرعات جدية على طرق مفتوحة. ولكن بإمكاني أن أؤكد لكم أن باناميرا 2017 سيارة مريحة جدا للقيادة في المدينة. ليس فقط لأنها مزودة بنظام تعليق يمتص الصدمات والمطبات بكل سهولة، ولا لأنها هادئة جدا وسلسة القيادة على السرعات المنخفضة، ولكن لأنها سيارة ذكية.

بإمكاني كتابة آلاف الكلمات حول تجهيزات باناميرا 2017 الجديدة، من  نظام التكييف إلى اختيار نمط القيادة إلى نظام الملاحة والترفيه وغيرها. ولكن سأذكر نظاما واحدا لفت انتباهي، ألا وهو نظام تثبيت السرعة والحفاظ على المسار. مع هذا النظام، تتحول باناميرا 2017 إلى ما يشبه السيارة الذاتية القيادة. إذا تحافظ على السرعة، وتحافظ على المسافة مع السيارات في الأمام، وتقوم وحدها بالكبح والتسارع حتى الوقوف التام. وفي نفس الوقت، يقوم النظام، مع المقود الكهربائي، بإبقاء السيارة في المسار المطلوب، بحيث يمكن للسائق حرفيا أن يترك أمر القيادة للسيارة وأجهزتها الذكية.

تجربة بورشه باناميرا 2017

نعم إنها ذكية. ربما هذا ليس إطراء معتادا للسيارات، ولكن هذا هو العصر الجديد في عالم السيارات. إذ لم يعد من المطلوب من السيارات أن تكون رياضية فقط، أو عملية أو فاخرة، بل بات عليها أن تجمع كل هذه الصفات لتكون ناجحة في مختلف الأسواق العالمية. وهذا تماما ما فعلته بورشه مع باناميرا 2017. فبالإضافة إلى عملية التجميل في المقدمة، فقد حصلت على مؤخرة رياضية، مقصورة فاخرة وتجهيزات ذكية. نعم لا تزال السيارة ذات مؤخرة عريضة. ولكن فكر بها مثل “كيم كارداشيان”، ولكن مع جرعة إضافية من الرقي وشهادة دكتوراة في الهندسة!

Gap small

شاهد صور تجربة بورشه باناميرا 2017

 

أخبار ذات علاقة

تصنيفات: تجارب قيادة

وسوم: ، ، ، ، ،

أسعار ومواصفات طرازات بورشه

شاركنا رأيك