تجربة سيارة هيونداي رالي i20 WRC من المقعد الساخن!

تعتقد أنك تعرف أصول أصول القيادة؟ ستغير رأيك حين ترى معنى الجلوس في سيارة هيونداي رالي من طراز i20 WRC، خاصة حين يقودها سائق محترف (ومجنون!) مثل تيري نوفيل

السيارة: هيونداي رالي i20 WRC
المكان: غابات ويلز
الزمان: اليوم التالي لانتهاء رالي بريطانيا
المهمة: اكتشاف معنى الجلوس في سيارة رالي عالمية، بصحبة سائق محترف!

حين جلست في سيارة هيونداي رالي i20 WRC لم يبد الأمر غريبا. فقد اختبرت شعور قيادة سيارات رالي من قبل، بل وشاركت حتى في بعضها، كهاو طبعا وليس كمحترف. ولكن ما لم أختبره سابقا هو شعور الجلوس إلى جانب سائق راليات محترف. السائق هنا هو تيري نوفيل، الشاب الذي حفر اسمه في سجلات بطولة العالم للراليات، والذي يتوقع المراقبون أن يسجل اسمه قريبا في سجل أبطال العالم.

هيونداي رالي i20 WRC

الدخول إلى سيارة رالي يتطلب مرونة لاعب سيرك لاجتياز قفص مقاومة الانقلاب الممتد إلى فتحة الأبواب. أما من الداخل، فلا تبدو هيونداي رالي i20 WRC كأي سيارة شارع طبعا. ليس هناك لوحة قيادة، بل مجرد شاشة صغيرة أمام السائق، وأخرى في الأسفل بجانب مقبض علبة التروس (هناك عتلات خلف المقود يستخدمها السائق، والمقبض هنا للاحتياط في حال تعطلها) والمقبض الكبير الآخر المخصص للمكبح اليدوي (الهاندبريك). المقاعد ضيقة جدا وحزام الأمان ذي نقاط التثبيت الستة يحضنك بقوة كما لو كنت نجما عالميا يقابل إحدى معجباته! الخوذة ضيقة، ومع مرابط نظام HANS الخاص بحماية الرقبة، من الصعب عليك أن تحرك رأسك يمينا ويسارا.

الصوت هادئ في الداخل بالنسبة لما كنت أتخيله. ومع نظام الاتصال بين السائق والمساعد عبر ميكروفونات في الخوذة، صوت نوفيل إلى جانبي واضح جدا. ولكن بمجرد الوصول إلى نقطة البداية، يفعل نوفيل نظام المحرك إلى وضعية السباق. المراقب يعطينا إشارة العد التنازلي، ثلاثة إثنان، واحد… وننطلق.

هيونداي رالي i20 WRC

في الحقيقة، التسارع ليس مخيفا كما كنت أتوقع. نعم، السيارة سريعة جدا، ولكن ليس إلى الحد الذي يشعرك بالخوف. ولكن في الأفق يبدو أن الطريق ينعطف بقوة إلى اليسار. أنتظر لحظة الكبح. في ذهني أننا سنبدأ في التباطؤ خلال العشرين مترا القادمة، ولكن بدلا من الكبح، يختار نوفيل الغيار التالي ويستمر التسارع. لاشعوريا أضغط بقدمي على أرضية السيارة، ولكن في لحظات، يضغط نوفيل بقدمه اليسرى على الدواسة (بعد الانطلاق، لا حاجة لدواسة الكلتش، والقدم اليسرى هي المستخدمة للكبح). الكبح قوي جدا، وفي ومضة عين، كنا قد نزلنا إلى الغيار الثاني، وقام نوفيل بسحب “الهاندبريك”. السيارة تنزلق جانبيا، ولكنني بين صوت الحصى الذي يرتطم بأسفل السيارة بإمكاني أن أسمع صوت المحرك بأعلى قوته، وأعرف أن دواسة الوقود ملتصقة بأرضية السيارة. التسارع خارج المنعطف عنيف وقوي، وكأن السيارة لا تعترف بالزمن المطلوب للتسارع.

في ثوان معدودة نحن في الغيار السادس، بسرعة تبدو غير ملائمة إطلاقا لمسار طيني زلق وسط الغابات. ولكن نوفيل يبدو وكأنه يقود على شارع اسفلتي جاف حول بيته. قدمه لا ترتفع، والمنعطف القادم إلى اليمين لا يمثل بالنسبة له سوى حركة بسيطة في المقود لتجتازه السيارة بنفس سرعتها. وبالنسبة لي ضحكة عالية تخفي خلفها شعورا بالتوتر!

حتى الآن نجحت في الحفاظ على هدوء أعصابي ظاهريا. سيارة هيونداي رالي i20 WRC ربما ذات حجم صغير، ولكن الطريق ضيق، وبإمكاني الآن أن أرى أن الطريق يتجه إلى مسار محاط بالإشجار على جانبيه. المشكلة أن نوفيل يبدو وكأنه لا يعير الأمر اهتماما. مرة أخرى، كبح متأخر، انزلاق بسيط، وتسارع مدهش. السيارة تتمايل يمينا ويسارا وسط الأشجار، وهو يعلق بكل برودة أعصاب على المسار والسرعة وما يفعله، فيما أنفاسي محبوسة وعيوني مركزة على الأمام.

هيونداي رالي i20 WRC

هيونداي رالي i20 WRC

بعد فترة، بدأت أشعر بما تفعله السيارة فعلا. التسارع ليس شديدا، فبعض السيارات الرياضية تتسارع بشكل أقوى من هيونداي رالي i20 WRC، ولكن علينا أن نتذكر أننا نسير هنا على طريق طيني مغطى بالحصى. ولكن ميزة سيارات الرالي تكمن في ثلاثة جوانب. أولا، الكبح. فالسيارة تتوقف بشكل عنيف على الرغم من أن الطريق زلق جدا، بل أكاد أجزم أنها تتوقف أفضل من بعض السيارات الرياضية على الإسفلت. الأمر الثاني هو نظام نقل الحركة. يبدو واضحا أن نظام الدفع الرباعي يعمل بشكل مذهل. فتماسك السيارة عند التسارع رائع، وتشعر بأن كل حصان يجد طريقه إلى الطريق عبر نظام الدفع الرباعي. أما الأمر الثالث وربما الأهم، فهو نظام التعليق والتحكم في السيارة. فعلى الرغم من طبيعة المسار، ليس هناك أي فقدان للتوازن. السيارة بالكاد تميل جانبيا حتى في أقوى المنعطفات وعلى السرعات العالية، والمطبات والحفر تبدو وكأنها تختفي تحت العجلات. أما المقود السريع جدا فبالكاد يحتاج إلى الدوران قليلا لتغيير الاتجاه، وهو أمر من الواضح أن نوفيل يعشقه، بدليل هدوئه المذهل خلف المقود وحركات يديه التي تظل في أقل قدر ممكن.

هيونداي رالي i20 WRC

طبعا للأسف تجربتي على متن سيارة هيونداي رالي i20 WRC انتهت بسرعة. ولكن تأثيرها ربما سيظل معي إلى فترة طويلة. خلال السنوات الماضية سنحت لي الفرصة لقيادة العديد من السيارات الرياضية، والجلوس إلى جانب عدد من السائقين المحترفين. ولكنها كانت كلها على حلبات بإمكانك أن تعرف عليها اتجاهك القادم. أما هنا، فقد أبهرتني السيارة وذكرتني هذه التجربة بسبب عشقي للراليات في المقام الأول. فهناك عنصر من الإثارة والمفاجأة في كل منعطف، تجعل من الراليات رياضة مثيرة، تظهر من جهة مهارة السائق، ومن جهة أخرى تظهر قوة السيارة وقدرة تحملها.

أما بالنسبة لهيونداي، فلا شك في أن الشركة الكورية جادة في مسعاها للفوز وتحقيق اللقب العالمي. هذا الموسم، ومع بقاء جولة واحدة حتى النهاية، حسمت فولكس واجن وسائقها الفرنسي سيباستيان أوجيه السباق على لقبي السائقين والمصنعين. ولكن جهود هيونداي أثمرت حصول الشركة على المركز الثاني، واحتلال البلجيكي تيري نوفيل المركز الثاني في الترتيب العام. ولكن الموسم المقبل سيشهد تغييرات جذرية من حيث القوانين التي تحكم سيارات الرالي، والتي ستصبح أقوى وأسرع، مع مساعدات انسيابية أكثر فعالية.

هيونداي رالي i20 WRC

أما التغيير الأكبر فسيكون على مستوى الصانعين المشاركين. إذ ستعرف بطولة العالم للراليات عودة فريقي تويوتا وسيتروين رسميا إلى الساحة، مقابل انسحاب فريق فولكس واجن تحت تأثير كارثة فضيحة التلاعب بمحركات الديزل وانبعاثاتها، والتي كلفت الشركة عشرات المليارات من الدولارات. هذا يعني أن فريق هيونداي يبدو في موقف ممتاز لنيل البطولة، مع مجموعة مميزة من السائقين، وسيارة تم تطويرها خصيصا منذ فترة، وخبرة متراكمة في عالم الراليات بدأت تعطي نتائجها. ومما رأيته على أرض الواقع، يبدو أن مسألة تحقيق هيونداي للقبها العالمي الأول يبدو مسألة وقت… قد لا يطول.

 

شاهد صور تجربة هيونداي رالي i20 WRC

 

أخبار ذات علاقة

تصنيفات: سباقات السيارات، فيديو

وسوم: ، ، ،

أسعار ومواصفات طرازات هيونداي

شاركنا رأيك