سيارات كلاسيكية: جاكوار XJ220

 

جاكوار XJ220 كانت يوما أسرع سيارات العالم، ومصدر فخر لجاكوار. إلا أنها لم تكن لترى النور لولا فريق من المتطوعين الذين عملوا سرا عليها. إليكم القصة الكاملة لواحدة من أروع السيارات الرياضية

جاكوار XJ220

في صبيحة يوم 18 أكتوبر عام 1988، في الساعة الثالثة صباحا، وقبل ثلاث ساعات فقط من موعد وصولها إلى منصة عرض جاكوار في معرض بريطانيا للسيارات، أكمل فريق من المهندسين المتطوعين العمل على سيارة اختبارية جديدة. سيارة لم يكن أحد في الشركة قد رآها بعد، وحصلت على الموافقة النهائية من قبل رئيس الشركة قبلها بأسبوع فقط. السيارة حملت اسم جاكوار XJ220 وكانت نجمة المعرض بلا منازع، وغطت بحضورها حتى على عرض فيراري لطراز F40 في بريطانيا لأول مرة. ويعتقد أن ما لا يقل عن 90,000 زائر توافدوا على المعرض لرؤية السيارة، وكثير منهم مع شيكات “على بياض” لشرائها. سريعا أعلنت جاكوار أنها ستدرس موضوع إننتاج السيارة، وفي ديسمبر 1989، أعلنت الشركة أنها ستنتج ما بين 220-350 سيارة، بسعر مبدئي يبلغ 290,000 جنيه استرليني. كل شيء بدا مثاليا لدى جاكوار. ولكن خلال السنوات الأربع التالية، كثير من الأمور اختلفت، وقصة جاكوار XJ220 باتت جزءا من تاريخ عالم السيارات السوبر رياضية.

جاكوار XJ220

جاكوار XJ220

 

بداية القصة الحقيقية كانت عام 1987، حين شعرت جاكوار بأن سياراتها التي تشارك في سباقات التحمل باتت بعيدة كل البعد عن سياراتها التجارية. وحين نجحت جاكوار في الفوز في سباق 24 ساعة في لومان عام 1988 على متن جاكوار XJR-9 الأسطورية، بات من الواضح أن إيجاد صلة بين سيارات الشركة التجارية وسيارات السباقات باتت ضرورية. الحل بالنسبة إلى جاكوار تمثل في صنع سيارة لدى الشركة، كما كانت سيارات جاكوار العريقة مثل طرازات C-Type وD-Type. هذه المهمة تصدى لها جيم راندل، مدير قسم الهندسة لدى جاكوار، والذي قام عام 1987 بصنع نموذج لما ستبدو عليه السيارة. من ثم تم تحويل النموذج إلى قسم التصميم، مع اقتراحين، الأول كما يبدو تم رفضه لأنه بدا مشابها لسيارات السباقات ولطراز بورشه 959 تحديدا، فيما الثاني، والذي قام بوضع أسسه المهندس والمصم الشهير مالكولم ساير، مصمم طراز إي-تايب الشهير، في شكل طراز XJ13 المخصص للسباقات، حصل على الموافقة، مع تصميم شكله الخارجي الذي أبدعه مصمم جاكوار كيث هيلفيت. المشروع لم يحصل على الدعم رسميا لدى جاكوار، ولذلك قام قام راندل بجمع فريق من المهندسين المتطوعين، أذلق عليهم اسم “نادي ليالي السبت”، إذ كانوا يعملون على المشروع خلال أيام الإجازة. ونتيجة عملهم كانت سيارة جاكوار XJ220 الاختبارية.

السيارة التي ظهرت في معرض برمنغهام عام 1988 كانت فعليا مشابهة لسيارات المجموعة B المخصصة للسباقات. فظهرت بمحرك V12 وسطي ونظام دفع رباعي، واسمها كان مشتقا من تقاليد جاكوار، والتي حملت سياراتها اسم XJ، فيما رقم 220 كان يشير إلى سرعتها القصوى المستهدفة بالميل، والتي تساوي 350 كلم/س، تماما مثل طراز XK120 الذي كان أسرع سيارات العالم التجارية عند إطلاقه، وهو الهدف الذي سعت إليه جاكوار XJ220.

جاكوار XJ220

 

سيارة العرض كانت تحفة فنية. محرك V12 بسعة 6.2 ليتر، مع مكونات من التيتانيوم ودورة زيت مستقلة (Dry Sump) مثل سيارات السباقات. المحرك مشتق من ذلك الذي دفع طراز XJR-9 للفوز في لومان، مع 48 صماما، ونظام دفع رباعي تم تطويره خصيصا للسيارة في قاعدة مصنوعة من الألمنيوم مع توجيه بالعجلات الخلفية، ومقصورة مترفة مع مقاعد جلدية مدفأة. بلغ وزن السيارة 1560 كيلوغراما، وبدا أنها ستكون فعلا القوة الضاربة في عالم السيارات.

جاكوار XJ220

جاكوار XJ220

إلا أن وضع السيارة قيد الإنتاج لم يكن بالسهولة التي تصورها البعض، خاصة في مجالي المحرك ونظام نقل الحركة. محرك الـ V12 كان في الأصل مخصصا للسباقات، كبير الحجم وعالي الوزن ويحتاج للتبريد الدائم، فيما نظام الدفع الرباعي معقد جدا. ولما نظرت جاكوار إلى المنافسين الرئيسيين للسيارة في تلك الفترة، بدا الفرق واضحا.  فيراري F40 وبورشه 595 تحديدا استخدمتا محركات أصغر مع شواحن تيربو، وفارق الوزن كان مهولا. البورشه، الأقرب في المفهوم إلى جاكوار XJ220 أخف بحوالي 250 كيلوغراما، فيما الفيراري الخالية من أي مقومات الفخامة فكانت أخف بحوالي 600 كيلوغرام! وهكذا قررت جاكوار الاستعاضة عن محرك الـ V12 بمحرك أصغر، هو محرك JV6 من تطوير شركة “توم والكينشو رايسينغ”، أو TWR كما تعرف. طبعا علاقة جاكوار بتوم والكنشو قديمة، إذ أن فريق TWR كان المسؤول عن تحضير سيارات جاكوار للسباقات، وهو الفريق الذي فاز في سباق 24 ساعة في لومان. كما أن محرك السيارة الاختبارية كان من إنتاج وتطوير الفريق. هذا المحرك لم يكن سوى نسخة معدلة (جدا) من محرك V64V من أوستن روفر، والذي كان توم والكينشو قد اشترى حقوقه. وإذا كان الاسم يبدو مألوفا للبعض، فلأن هذا المحرك هو نفسه الذي دفع سيارات إم جي 6R4 التي كانت مخصصة لسيارات المجموعة B.

جاكوار XJ220

التغييرات كانت كبيرة، فتم زيادة حجم المحرك إلى 3.5 ليتر، وإضافة شاحني تيربو من نوع “جاريت”، لتكون النتيجة محركا صغيرا بقوة عالية وصلت إلى 550 حصانا، مع 644 نيوتن متر من عزم الدوران. قوة المحرك تنقل إلى العجلات الخلفية فقط، عبر علبة تروس يدوية من خمس نسب فقط. كما تم في النسخة التجارية الاستغناء عن نظام التعليق المتغير، نظام ABS للمكابح، وحتى مساعد المقود والمكابح، في تناقض مع شخصية السيارة ومقصورتها الفاخرة. كذلك استغنت السيارة عن الأبواب المجنحة للسيارة الاختبارية، وجاءت أقصل منها بفض المحرك الأصغر، ولكن مع احتفاظها بالخطوط الأصلية للسيارة.

Gap small

شاهد صور جاكوار XJ220

 

Gap small

هذه التغييرات، بالإضافة إلى موجة الكساد الاقتصادي في بداية التسعينيات، كانت العقبة الكبرى في وجه نجاح جاكوار XJ220. فالسيارة الأولى تم تسليمها عام 1992، وسعرها الآن بلغ 470,000 جنيها استرلينيا. بعض من كانوا قد حجزوا سياراتهم ودفعوا دفعة أولى حاولوا استعادة أموالهم، ووصل الأمر إلى المحاكم بدعوى أن جاكوار ستسلمهم سيارة مختلفة عن تلك التي كانوا ينوون شرائها، إلا أن المحكمة حكمت في صالح جاكوار. المبيعات جاءت مخيبة للآمال. فإنتاج السيارة اقتصر في النهاية على 275 وحدة، لم تبع كلها في وقت إطلاقها. بل إن آخر السيارات بيعت منها عام 1997، وبسعر بلغ 127,550 جنيها فقط.

جاكوار XJ220

ما لم يخيب الآمال كان أداء السيارة وقيادتها. فمع وزن بلغ 1,470 كيلوغرام بفضل صنع جسمها من الألمنيوم، تسارع السيارة كان مرعبا، إذ وصلت إلى سرعة 100 كلم/س في 3.8 ثانية، وإلى 200  كلم/س في 12 ثانية، وتقطع الكيلومتر في 20.6 ثانية. أما سرعتها القصوى، فعلى الرغم من أنها لم تصل إلى حاجز 220 ميل في الساعة (350 كلم/س)، إلا أن سرعتها القصوى التي سجلتها عام 1993، والتي بلغت 349.4 كلم/س جعلتها أسرع سيارة في العالم حتى نجحت مكلارين F1 الأسطورية في انتزاع اللقب منها عام 1998. أما زمن دورانها حول حلبة نوربورغرينغ الشهيرة، والبالغ سبع دقائق و46.36 ثانية، فكان الأسرع لسيارة تجارية، وظل صامدا حتى عام 2000! قيادتها فقد كانت مزيجا غريبا. كانت مريحة جدا بالنسبة للسيارات السوبر رياضية، إلى درجة أن البعض اشتكى من أنها لا تشعرك بأنها سريعة، ولكن في نفس الوقت كان مقودها ثقيلا ومكابحها، بدون (سيرفو) للدعم، تحتاج لقوة في التعامل معها.

جاكوار XJ220

أما في عالم السباقات، فقد كان أداء السيارة مذهلا في فئتها. عام 1993، وبتطوير من فريق TWR مرة أخرى، شارك طراز XJ220-C في سباق 24 ساعة في لومان، وحقق المركز الأول في الفئة، قبل أن يتم استبعاد السيارة للأسف بسبب خطأ ليس فيها، ولكن بسبب عدم وصول أوراق الاستئناف في الوقت المحدد! إلا أن هذا الأمر كان له انعكساسات إيجابية على السيارة، إذ أن فريق TWR أنتج ست سيارات منها، حملت اسم جاكوار XJ220-S، كانت عبارة عن سيارات مخصصة للشوارع من سيارة السباق، بقوة 700 حصان!

جاكوار XJ220

اليوم، تغيرت نظرة عالم السيارات إلى جاكوار XJ220، فباتت إحدى السيارات السوبر رياضية الثمينة، بسبب ندرتها، ووجود العديد من النسخ التي لا تحمل عداداتها الكثير من الكيلومترات. وبعد أن كانت تباع بأسعار رخيصة، باتت اليوم تباع نسخ منها بأسعار تقارب نصف مليون دولار، كهذه السيارة التي ترونها هنا، والتي بيعت في مزاد شركة “RM سوثبيز” المتخصصة بمزادات السيارات الكلاسيكية والرياضية. إلا أن أهم إرث لطراز جاكوار XJ220 كان تثبيت اسم جاكوار مرة أخرى كصانع للسيارات الرياضية. هذا الإرث الذي بات اليوم المحدد لشخصية سيارات جاكوار، والذي عاد مرة أخرى مع إطلاق الشركة لطراز إف-تايب الرياضي، والذي في فئة F-Type SVR المميزة، بات أقوى حتى من طراز XJ220 مع قوة تصل إلى 575 حصانا، وأداء ينافس السيارات الرياضية الخارقة.

GAP

 

شاهد فيديو تجربة أوتوموتورز لطرازجاكوار إف-تايب SVR

 

أخبار ذات علاقة

مصدر الخبر: الصور من دار RM سوثبيز للمزادات

تصنيفات: سيارات كلاسيكية

وسوم: ، ، ، ، ،

أسعار ومواصفات طرازات جاكوار

شاركنا رأيك