تجربة أستون مارتن DB11 الجديدة: العراقة البريطانية في ثوب حديث

تجربة أستون مارتن DB11 الجديدة تؤكد أن الصانع البريطاني يسير بخطى واثقة نحو الانضمام إلى نادي الكبار

تجربة أستون مارتن DB11

تجربة أستون مارتن DB11 لم تكن كغيرها من تجارب السيارات التي أجريها. ليس لأن السيارة مميزة فقط، ولكن لأن لأستون مارتن نكهة خاصة، لمسة أرستقراطية بريطانية تجمع بين التصميم الرائع والأداء القوي والفخامة العالية في قالب مميز. لهذا السبب ربما مسؤولو أستون مارتن اختاروا فيلا فاخرة في وسط إيطاليا كمكان لإطلاق السيارة للصحافة العالمية. وربما هذه الشخصية أيضا هي التي جعلت أستون مارتن السيارة المفضلة لجيمس بوند، العميل السري الأشهر في العالم. ولكن الحقيقة هي أن هذه هي أسوأ سيارة يمكن لعميل سري أن يستخدمها، إذ سيلمحك الجميع أينما تسير بفضل شكلها المميز، أو ربما سيسمعونك من بعيد، بفضل زئير محرك الـ V12 القوي في مقدمتها. في إيطاليا، تتوقع أن يغض رجال الشرطة الطرف إذا ما جئت مسرعا في سيارة حمراء تحمل شعار الحصان الجامح، ولكن يبدو أنهم يتساهلون مع كافة السيارات الرائعة الجمال، وإلا كيف نفسر ابتسامتهم ونحن نمر من أمامهم بسرعات لا تجيزها قوانين السير في أي مكان في العالم؟

تجربة أستون مارتن DB11

تجربة أستون مارتن DB11

ربما اسم ماريك رايخمان، مدير قسم التصميم في أستون مارتن ليس رومانسيا مثل جورجيتو جيوجيارو أو مارتشلو غانديني، ولكن المصمم البيرطاني كان في قمة التجلي وهو يرسم خطوط أستون مارتن DB11 الجديدة. فهي لا تزال سيارة أستون مارتن بخطوطها المميزة، ولكن بلمسة عصرية مميزة. المقدمة شرسة بأضوائها العدائية، والمؤخرة القصيرة تبدو مناسبة لسيارة من أفلام الخيال العلمي. الشكل لا يحتاج للكثير من الشرح، وإذا كانت الصورة فعلا تساوي من ألف كلمة، فهذه معلقة شعرية في عالم السيارات. وهذا الشكل ليس مجرد منظر خارجي، بل هو عملي وفعال، تم تطويره في أنفاق الهواء للوصول إلى أعلى معدلات الانسيابية والثبات. تلك الفتحات خلف العجلات الأمامية مثلا ليست فقط للمنظر العام، ولكنها تتيح للهواء المضغوط في أقواس العجلات الخروج بشكل انسيابي، دون التأثير على مقاومة الهواء للسيارة.

طبعا الأمر يتعدى كثيرا مجرد شكل خارجي جذاب. سيارات أستون مارتن، وعلى الرغم من جاذبيتها وأدائها، إلا أنها ظلت تعتبر سيارات كلاسيكية بتقنياتها. الأمر مختلف مع DB11، والتي تنقل أستون مارتن فعلا إلى القرن الحادي والعشرين. استحواذ مرسيدس-بنز على 5٪ من أسهم أستون مارتن واتفاق التعاون التقني بين الشركتين آثاره واضحة في السيارة الجديدة، وهو أمر تشعر به فور بدء تجربة أستون مارتن DB11.

تجربة أستون مارتن DB11

تجربة أستون مارتن DB11

في الحقيقة تشعر به قبل ذلك. فالنظر إلى السيارة وهي تقف جنبا إلى جنب مع طراز DB9 الذي تستبدله (طراز DB10 طبعا سيارة خاصة أنتجت خصيصا لاستخدام جيمس بوند في فيلمه الأخير)، يظهر جليا الفارق بين السيارتين. طراز DB9 سيارة بخطوط رائعة تكاد لا تعترف بالزمن، ولكنها تبدو كلاسيكية ومحافظة جدا بالنسبة لطراز DB11 الجديد. افتح الباب وانظر داخل المقصورة، والفارق أكبر حتى، حيث تبدو مقصورة الطراز السابق قديمة وبسيطة، فيما مقصورة DB11 درس في كيفية المزج بين النفس الرياضي والتصميم الراقي والفخامة العالية. فكل ما تلمسه هنا، أو تراه، هو من أفخر المواد المتوفرة. الجلد الطبيعي الذي يغطي المقاعد رائع بملمسه، وبطريقة نقشه البريطانية المميزة. الخشب المستخدم يبدو وكأنه قطعة كبيرة واحدة من أنواع الخشب الفاخر، والمواد المعدنية المستخدمة هي فعلا كذلك، وليست مجرد بلاستيك مغطى بلون معدني. مقبض الباب يبدو وكأنه منوع من قطعة معدن منحوتة لدى حرفي، وحياكة الجلد من الواضح أنها تمت من قبل حرفيين على مستوى عال.

 

تجربة أستون مارتن DB11

اضغط زر التشغيل في منتصف لوحة القيادة، وتدب الحياة فورا في محرك السيارة ذي الاسطوانات الاثنتي عشر. الصوت ليس عاليا ومزعجا، ولكنه قوي بما يكفي لتعرف أنك تقود سيارة مميزة. ليس هناك عصا لاختيار نسب علبة التروس هنا، بل الأزرار( P,R,N,D) تحيط بزر التشغيل في الوسط. يبدو الأمر غريبا في البداية، ولكن خلال خمس دقائق من تجربة أستون مارتن DB11 تعتاد عليه. أما مكان المقبض التقليدي فستجد منطقة التحكم بنظام الترفيه والمعلومات، وإذا ما قدت مؤخرا سيارة مرسيدس، فسيبدو مألوفا، وهو واحد من الجوانب التي استفادت فيها أستون مارتن من تعاونها مع مرسيدس.

تجربة أستون مارتن DB11

تجربة أستون مارتن DB11

طبعا نبدأ تجربة أستون مارتن DB11 في الوضعية القياسية، وضعية الراحة أو GT، والتي تعطي السيارة نظام تعليق يتجاهل تماما المطبات والإسفلت المتكسر في شوارع إيطاليا الريفية. الراحة ممتازة، وعلبة التروس الأوتوماتيكية تقوم بتغيير النسب بسلاسة لا تكاد تشعر بها، والمقود خفيف وبالكاد تسمع صوت المحرك في الأمام. وحتى لو قمت بزيادة السرعة، فهناك هدوء وثبات للسيارة تكاد تتناقض مع شكلها الخارجي الرياضي. هل بالإمكان قيادة مثل هذه السيارة بشكل يومي؟ بكل تأكيد، فمستوى الراحة فيها، بفضل نظام التعليق المتفاعل، ينافس سيارات السيدان الفاخرة الرياضية. ولكن لا تتوقع نفس المستوى من الناحية العملية. صحيح أنها سيارة جي تي بوضعية 2+2 مع مقعدين في الخلف، ولكنها مقاعد صغيرة مخصصة حصرا للأطفال، أو ربما “لحشر” بالغين، ولكن لفترة قصيرة جدا. ولكن هذا ليس الوقت المناسب للتأمل في راحة السيارة. سريعا، تحولت إلى الوضعية “سبورت” في نظام القيادة والتعليق أيضا، وضغطت على دواسة الوقت. ما جرى يكاد يشبه تحولا كاملا في شخصية السيارة. فمحرك السيارة مكون من اثني عشرة اسطوانة بشكل V12، مع شاحني تيربو، ويولد قوة هائلة تبلغ 600 حصان عند 6500 د/د، مع عزم دوران هائل يصل إلى 700 نيوتن متر يتوفر من مستوى 1500 د/د فقط، وحتى 5000 د/د. في هذه الوضعية، تتحول تجربة قيادة أستون مارتن DB11 من مجرد قيادة سيارة إلى ما يشبه الركوب في صاروخ عابر للقارات. أي مقطع مستقيم لعدة مئات من الأمتار هو بمثابة دعوة مفتوحة لكسر كل قوانين السرعة على وجه الأرض. اضغط دواسة الوقود، وستجد أن مستوى التسارع بالكاد يهدأ، ولكن لا تبدو السيارة وكأنها تعاني. بل تدعوك لركوب موجة العزم مهما كان الغيار الذي تسير فيه.

تجربة أستون مارتن DB11

سريعا تختفي الطرق المفتوحة هذه، ونحن الآن في مناطق ريفية، مليئة بالشوارع الضيقة والمنعطفات المخفية. وحان الوقت أخيرا لاختبار القوة الحقيقية للسيارة، لذلك اخترب وضعية “سبورت بلاس”، ونظام التحكم بالتماسك في وضعية الحلبات، وأطلقت العنان للسيارة. في هذه الوضعية، تتحول السيارة إلى وحش حقيقي. التعليق قاس، وتجاوبالمحرك فوري، وسرعة السيارة مخيفة.

ولكن مع هذا تظل السيارة ثابتة ومتوازنة. ربما الأمر يعود إلى قاعدة العجلات الطويلة التي تخفف من “عصبية” المقود السريع، ولكن السيارة ثابتة جدا في المنعطفات حتى عند تعديل خط السير فيها. تماسك المقدمة ممتاز، ويتعبعه ذلك الشعور بأن المؤخرة بدأت تدخل في اللعبة أيضا، حين تبدأ بالدفع أكثر لتضييق خط السير. في البداية هناك شعور بطول السيارة، التي تبدو طويلة مقارنة بهذه المنعطفات. ولكن سريعا تعتاد على الأمر وتزداد الثقة بتماسك الإطارات (والتي بالصدفة تحمل اسم بريدجستون S007!). إلا أن هذه المعايير القاسية تجعل من السيارة عصبية بعض الشيء عند المرور على مطبات في وسط المنعطف، لتقفز المؤخرة جانبيا. بشكل ما تجد الإطارات التماسك المطلوب وتعود السيارة إلى مسارها الصحيح.

تجربة أستون مارتن DB11

بعد فترة، وجدت أن الأنسب لهذه الظروف هي القيادة مع وضعية المحرك وعلبة التروس في الوضعية الرياضية القصوى (سبورت بلاس)، مع إبقاء نظام التعليق في وضعية (سبورت)، لتوفير أفضل أداء للسيارة دون العصبية الناتجة عن نظام التعليق القاسي. قدها بهذا الشكل، وستجد أن تجربة أستون مارتن DB11 هي من أروع التجارب اليت ستعرفها في أي من السيارات. المحرك ربما لا يعشق الدوران مثل محركات فيراري ذات الاثنتي عشرة اسطوانة مثلا، ولكنه يصل بسرعة إلى مستوى دورانه الأقصى، كما أن صوته رائع ويشجعك على الضغط عليه أكثر.

عزم المحرك قوي، ولا يهم في أي غيار تقود السيارة إذ أنه كاف لدفع السيارة إلى الأمام بكل قوة. ولكن الحقيقة هي أن قيادة السيارة بالاعتماد على هذا العزم ليس بالأمر الصحيح، إذ بالإضافة إلى صوت المحرك، فإن تغيير النسب يدويا أمر رائع، بفضل العتلات المعدنية المميزة التي يتم عبرها التحكم بعلبة التروس، والإحساس الميكانيكي عند الضغط عليها. كما أن علبة التروس متجاوبة جدا. صحيح أنها ليست مزودة بكلتشين، ولكنها سريعة في تجاوبها.

تجربة أستون مارتن DB11

إن كان هناك من أمر ينتقد في السيارة فهو ربما الإحساس في المكابح. إذ أنها طرية عند بداية الضغط عليها. قوتها ممتازة، ولكن عليك الضغط عليها بشكل قوي لتوفر هذا الأداء. هذا الأمر يعود ربما لرغبية أستون مارتن في توفير قيادة سلسة للسيارة في المدن وعلى السرعات البطيئة، لتتناسب مع شخصية السيارة. ولكنه أمر يجب الاعتياد عليه عند قيادتها بسرعة عالية. أما المقود، فلا غبار عليه، سواء من ناحية سرعته أو الإحساس الذي يوفره بما يجري تحت العجلات الأمامية. طبعا مع مثل هذا المحرك، فأرقام الأداء مرعبة. التسارع من 0-100 كلم/س يحتاج إلى 3.9 ثانية فقط، والسرعة القصوى تبلغ 322 كلم/س. أما إذا ما أطلقت العنان للسيارة، وقررت إطفاء نظام التحكم بالتماسك، فعليك أن تكون ذا رد فعل سريع، إذ تمتلك أستون مارتن DB11 من القوة ما يكفي لترميك جانبيا إذا ما قللت من احترام قوتها وهيبتها.

هذا التناقض في شخصية السيارة هو ما يجعل أستون مارتن DB11 سيارة رائعة. فهي من جهة سيارة جي تي فاخرة ذات مقصورة رائعة تصلح للقيادة بشكل يومي، ومن جهة أخرى هي سيارة رياضية مميزة بأداء عال تنافس أقوى السيارات في العالم. وهذا هو سر جاذبية هذه السيارة، والتي تجمع فعلا الأرستقراطية البريطانية العريقة، مع التقنيات الحديثة والأداء القوي الذي يجعلها واحدة من أروع السيارات، بغض النظر عن فئتها.

GAP

شاهد صور تجربة أستون مارتن DB11

 

أخبار ذات علاقة

تصنيفات: تجارب قيادة، فيديو

وسوم: ، ، ، ، ، ،

أسعار ومواصفات طرازات أستون مارتن

شاركنا رأيك