ألفا روميو جوليا وبداية العهد الذهبي الجديد

بعد انتظار طال لسنوات عديدة بدأت ألفا روميو مسيرة نهضتها المنتظرة مع طراز ألفا روميو جوليا الجديد، والذي سيسبب صداعا مزمنا للمنافسين في فئة السيارات الفاخرة

زمن طويل وعقود مرت منذ أن قدمت ألفا روميو سيارة تستطيع المنافسة فعليا في الأسواق. ليس الأمر أن سيارات ألفا روميو كانت تفتقد للسحر أو الجاذبية، ولكن المشكلة كانت في أن ألفا روميو نفسها، ومن خلفها مجموعة فيات، كانت تستخف بما تملك، وتقدم سيارات، وإن كانت ذات تصميم جذاب وشخصية ساحرة، تفتقر إلى ما يلزم لمواجهة خصومها. فلا أداؤها ولا اعتماديتها ولا جودتها كانت قادرة على المنافسة. بل وصل الأمر إلى أن الشركة التي كانت يوما ما مثالا في السيارات الرياضية، باتت تنتج طرازين فقط، كلاهما من فئة الهاتشباك الصغيرة. لكن كل هذا على وشك أن يتغير. أول الغيث كان طراز ألفا روميو 4C الرياضي: سيارة رياضية صغيرة مصنوعة من ألياف الكربون، بمحرك وسطي، بشكل رائع وسحر يجعل من مجرد الجلوس خلف مقودها تجربة فريدة وساحرة. ولكن 4C كانت مجرد المقبلات لفتح الشهية، والآن حان وقت الجد، مع إطلاق أول سيارات العهد الجديد، ألفا روميو جوليا الساحرة.

الاسم ليس جديدا، فقد أنتجت ألفا روميو جوليا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. ولكن شتان بين الماضي والحاضر. فمع طراز جوليا الجديد، يبدو أن ألفا روميو تضع نصب أعينها منافسة بي إم دبليو ومرسيدس، مع سيارة سيدان رياضية مزودة بكل ما يلزم للمنافسة في فئة سيارات الصالون الرياضية الفاخرة.

2016 ألفا روميو جوليا

ألفا روميو جوليا الجديدة ستواجه منافسة شرسة أمام سيارات مثل بي إم دبليو الفئة الثالثة، مرسيدس الفئة سي وجاكوار XE وأودي A4 الجديدة، وغيرها من السيارات في هذه الفئة. لذلك كان لا بد للسيارة أن تحصل على مميزات تجعلها مختلفة عن المنافسين. لهذا السبب، وضعت إدارة مجموعة فيات مجموعة من المميزات التي كان لا بد للسيارة من تحقيقها وهي، محركات ذكية، توزيع وزن مثالي وحلول تقنية مبتكرة، أفضل نسبة وزن إلى القوة، وطبعا التصميم الإيطالي المميز.

السيارات الفاخرة اليوم مملة، والسيارات الألمانية تحديدا “باردة وجامدة”. هكذا وصف هارالد ويستر، رئيس ألفا روميو المنافسين، ولكنه أقر أيضا بأن مجموعة سيارات ألفا خلال السنوات الماضية لم تف تاريخ الشركة ومميزاتها حقها. وأن الشركة الإيطالية قد تركت الباب مفتوحا أمام منافسيها ليتقدموا عليها بفارق كبير خلال السنوات. لذلك كان لا بد من البدء مرة أخرى من الصفر. وهذا تماما ما فعله الفريق المسؤول عن تطوير ألفا روميو جوليا الجديدة. فقد تم اختيار 600 مهندس وتقني، وعزلهم في مقر خاص لتطوير السيارة بعيدا عن أي ضغوطات، أو ارتباط بالإنتاج الحالي لسيارات ألفا روميو.

2016 ألفا روميو جوليا

هذا الفريق بدأ فعلا بصفحة نظيفة. فكان القرار الأهم التحول إلى قاعدة عجلات جديدة ذات دفع خلفي، مستمدة بشكل أو بآخر من تلك المستخدمة في مازيراتي جيبلي الجديدة. هذا الأمر سمح للمهندسين باعتماد تقنيات مميزة. فهناك نظام تعليق مكون من مثلثات متوازية بشكل (Double Wishbone)، وتعليق خلفي مستقل متعدد الوصلات، مع توفر ممتصات صدمات متغيرة بتحكم إلكتروني.

إلا أن الأهم من ذلك هو أن هذه القاعدة أتاحت للمهندسين استخدام مواد خفيفة الوزن مثل الألمنيوم ومركباته ومركبات البلاستيك وألياف الكربون. إذ تم صنع نظام التعليق، الأبواب، الأجنحة، مكابس المكابح والقواعد الفرعية من الألمنيوم، فيما تم صنع غطاء المحرك والسقف وعمود نقل الحركة وحتى هيكل القواعد الأمامية من ألياف الكربون. هذه القاعدة الحديثة والمواد الخفيفة، سمحت لألفا روميو بالوصول إلى توزيع وزن مثالي يبلغ 50/50 بين المحورين الأمامي والخلفي.

والأهم من ذلك هو أن هذه التقنيات تعطي ألفا روميو جوليا أفضل نسبة وزن إلى القوة في فئتها. ففي فئة “كوادريفوغليو فيرد” ذات الأداء العالي والتي تم كشف السيارة معها، تبلغ نسبة الوزن إلى القوة أقل من ثلاثة كيلوغرامات لكل حصان، مما يعني أن وزن السيارة يبلغ حوالي 1500 كيلوغرام، مقابل 1580 كيلوغرام لطراز بي إم دبليو M3 مثلا.

لماذا هذا الوزن؟ لأن ألفا روميو جوليا “كوادريفوغليو فيرد” تم تزويدها بمحرك رائع، من فئة  V6 بسعة 3.0 ليتر مع جهازي تيربو، تبلغ قوته 510 حصان بالتمام والكمال تنقل إلى العجلات الخلفية عبر علبة تروس يدوية من ست نسب، مع توفرها (لاحقا) بعلبة تروس أوتوماتيكية. وهذا ليس أي محرك، إذ أنه من تطوير الشركة الشقيقة فيراري، ومن المحتمل أن نراه لاحقا في سيارات الحصان الجامح، مع بديل طراز دينو الذي تقول التسريبات أنه قادم مع حلول عام 2018.

كما ستتوفر ألفا روميو جوليا لاحقا بنظام دفع رباعي، ومحركات أخرى أصغر، أبرزها محرك 2.0 ليتر مع تيربو بقوة تتراوح بين 240-300 حصان. أما فئة “كوادريفوغليو فيرد” القوية، فأداؤها لا غبار عليه، إذ تعلن ألفا روميو أن جوليا الجديدة ستصل إلى سرعة  100 كلم/س في 3.9 ثانية فقط.

من حيث ديناميكيات القيادة، تعد ألفا روميو جوليا بتوفير تجربة قيادة رياضية مميزة. فإلى جانب التعليق الرياضي، هناك نظام DNA للتحكم بالسيارة من ألفا روميو، مع أنماط القيادة المختلفة، بدءا من النظام الديناميكي، النظام العادي، نظام التوفير، ونمط رياضي إضافي لطراز “كوادريفوغليو فيرد” القوي. هذه الأنماط يمكن التحكم بها من خلال عتلة خاصة في لوحة القيادة، والتي وعلى الرغم من عدم إطلاق صور رسمية لها، إلا أن الصور المسربة تكشف عن مقصورة رائعة التصميم في ألفا روميو جوليا الجديدة، رياضية بطبيعتها، مع مجموعة كبيرة من التجهيزات القياسية والإضافية.

إلا أن التصميم الخارجي هو الذي سيسيل لعاب الجماهير.في العادة يقال أن الجمال شيء نسبي، ولكن ربما لن يختلف اثنان على أن ألفا روميو جوليا هي السيارة الأروع تصميما في هذه الفئة. خطوط السيارة بشكل عام بسيطة وأنيقة، ولكنها التفاصيل الخاصة بسيارات ألفا روميو هي التي تعطي ألفا روميو جوليا تلك الشخصية الإيطالية المميزة. المقدمة تحديدا تبدو شرسة ولا تدع مجالا للشك في هوية السيارة، وتبدو مع الفتحات الكبيرة كأنها سيارة رياضية أكثر من كونها سيارة سيدان صغيرة. خطوط الجوانب الأنيقة تبرز فيها فتحة الهواء خلف العجلات الأمامية، والتي تمتد عبر جنب السيارة رلى المؤخرة الرائعة، والتي تزدان بمخارج العادم المزدوجة على الجانبين، والتي تحيط موزع الهواء السفلي (Diffuser). أما صندوق الأمتعة، فهو قصير وعال، ويجلس في أعلاه سبويلر بتصميم فريد، يتماشى مع الانسيابية المتفاعلة المتوفرة في السيارة، والتي تتجلى في السبويلر الأمامي المتحرك.

2016 ألفا روميو جوليا2016 ألفا روميو جوليا

ألفا روميو جوليا ستكون أول سيارات ألفا روميو الجديدة، والتي سنرى منها مجموعة كبيرة خلال السنوات الثلاث القادمة، مع نية الشركة إطلاق ما لا يقل عن ثمانية طرازات جديدة. فهناك على الأقل سيارتا دفع رباعي جديديتين، ستقومان على قاعدة سيارات جيب، أو طراز “ليفانتي” القادم من مازيراتي، وطراز آخر من ألفا روميو جوليا هو غالبا فئة كوبيه أكثر رياضية. كما سيتم إطلاق طراز أكبر من ألفا روميو جوليا سيكون موجها بشكل مباشر لمواجهة بي إم دبليو الفئة الخامسة ومرسيدس الفئة إي. كما سيتم إطلاق جيل جديد من طراز جولييتا، سيتوفر بفئتي هاتشباك وسيدان، بالإضافة إلى سيارتين رياضيتين، إحداهما طراز سبايدر الذي سعود بعد غياب، بالإضافة إلى فئة أخرى مستمدة من طراز 4C.

ومع هذه الطرازات الجديدة، ستعرف ألفا روميو تغييرا شاملا، وربما انتقالا كاملا إلى فئة أعلى من السوق. فئة تستحق سيارة بتاريخ واسم وعراقة، وروعة، ألفا روميو أن تتواجد فيها. وإذا ما كانت ألفا روميو جوليا الجديدة، بهذه المواصفات وهذا التصميم، هي أول الغيث، فأمام الألمان معركة صعبة. فإذا كنت أيضا ممن يعتقدون أن السيارات الألمانية “باردة وجامدة”، فأمامك سيارة ألفا روميو ملتهبة، ستعشقها منذ النظرة الأولى.

GAP

شاهد صور ألفا روميو جوليا 2016

 

أخبار ذات علاقة

تصنيفات: أخبار السيارات، سيارات جديدة، صناعة السيارات

وسوم: ، ، ، ، ،

أسعار ومواصفات طرازات ألفا روميو

شاركنا رأيك