أنظمة دفع السيارات وأنظمة الدفع الرباعي والفارق بينها

تعرف على محاسن ومساوئ أنظمة دفع السيارات المختلفة، والفارق في التقنية والتطبيق على أرض الواقع بينها

في عالم السيارات، عند الحديث عن الناحية الميكانيكية المتعلقة بتجهيزات السيارات الأساسية، الأمر في النهاية يرتبط بمبدأ بسيط: تحويل قوة المحرك، عبر علبة التروس ونظام الدفع إلى العجلات الدافعة لتتحرك السيارة. ولكن وكما نعرف جميعا، فهناك أكثر من نوع من أنظمة الدفع. فبعض السيارات تندفع بعجلاتها الأمامية، وأخرى بعجلاتها الخلفية. وطبعا هناك أيضا سيارات تندفع بالعجلات الأربعة، ولكن ما هو الفرق بين نظام الدفع الرباعي الدائم (4WD) ونظام الدفع بالعجلات الأربعة المسمى (AWD)؟ إليكم الدليل المختصر للسؤال المتكرر: ما هو الفرق بين أنظمة دفع السيارات المختلفة؟

أولا: نظام الدفع بالعجلات الأمامية (FWD)

أنظمة دفع السيارات

هو النظام الأكثر انتشارا في العالم، حيث المحرك وعلبة التروس وقضبان نقل الحركة تتواجد في مقدمة السيارة، وعادة في وضعية عرضية للمحرك وعلبة التروس، لتدفع السيارة عبر عجلاتها الأمامية كما يشير الاسم.

محاسن نظام الدفع الأمامي

هناك محاسن عدة لنظام الدفع الأمامي. أولا، هذا هو الحل الأرخص لإنتاج السيارات، وبالتالي الأقل كلفة بالنسبة للمنتج والمستهلك. فبدون الحاجة إلى محور أو قضيب لنقل الحركة إلى العجلات الخلفية، أو “الدرايف شافت” (Drive Shaft)، فهناك تجهيزات أقل وقطع أقل. كما أن هذه الوضعية لا تحتاج إلى محرو خلفي لتحويل الحركة (Differential) أو لعلبة تروس طولية تأخذ حيزا في المقصورة. كذلك فهذه الوضعية تعني إمكانية صنع سيارات مختلفة من حيث الطول والحجم على نفس القاعدة مع تعديل قسمها الخلفي، وهو أمر يوفر الملايين بالنسبة لشركات السيارات.

كذلك فهذه الوضعيى تعني إمكانية استخدام نظام تعليق خلفي بسيط، وهناك قطع أقل، مما يعني أن القوة لا تضيع في القطع الميكانيكية، بالإضافة إلى توفير الوقود. كذلك فإن هذه الوضعيى تعني ثقلا أكبر على المحور الأمامي والعجلات الدافعة، مما يعني ثباتا أكثر للعجلات في الأجواء المبللة مثلا أو عند القيادة على الجليد.

وأخيرا، فإن قيادة السيارات ذات الدفع الأمامي تعتبر، إلى حد ما، خيارا أكثر “أمنا” من حيث ديناميكيات القيادة، خاصة عند القيادة، إذ أن الانزلاق الناتج عن تأثير القوة، يقتصر “عادة” على انزلاق للعجلات الأمامية، يمكن تصحيحه برفع القدم عن دواسة الوقود.

مساوئ نظام الدفع الأمامي

معظم مساوئ نظام الدفع الأمامي تتعلق عموما بديناميكيات القيادة. أولا، فكون العجلات الأمامية عليها توجيه السيارة ودفعها وامتصاص المطبات تعني أن السيارة، ديناميكيا، ستظل دوما تفاضل بين أحد هذه المتغيرات على حساب الأخرى. كذلك فإن السيارات ذات الدفع الأمامي تعاني عادة من قطر دوران كبير بسبب عدم إمكانية إدار العجلات الأمامية بشكل كبير.

كذلك تعاني سيارات الدفع الأمامي من ضعف في التسارع. السبب هو انتقال الوزن إلى الخلف عند التسارع، وبالتالي تخفيف الضغط على العجلات الدافعة التي تميل إلى الانزلاق. وبسبب كون محاور دفع العجلات مختلفة من حيث الطول، بسبب وضعية المحرك وعلبة التروس بالعرض مما يفرض وجود علبة التروس بشكل أقرب إلى إحدى الجهتين، فإن سيارات الدفع الأمامي تعاني من الانزلاق إلى إحدى الجهتين عند التسارع بقوة، ومن ما يسمى “بالتوجيه تحت تأثير العزم” او (Torque Steer) تحت تأثير عزم المحرك.

وأخيرا، فإن أهم مساوئ الدفع الأمامي هو ميل السيارة إلى الانزلاق الأمامي تحت تأثير القوة، أو ما يسمى (Understeer). ÷ذا الأمر يعود إلى تركيز الوزن في مقدمة السيارة، وبالتالي فعند الانعطاف بها، تميل العجلات إلى فقدان التماسك بسبب الوزن والكتلة فوقها. غالبا ما يعالج هذا الأمر برفع القدم عن دواسة الوقود لتستعيد الإطارات تماسكها. ولكن في بعض الأحيان، وفي بعض السيارات الرياضية خصوصا، فإن ذلك قد يعني أن المحرك القوي في المقدمة يقوك “بكبح” قوي عند رفع القدم، مما يعيد التماسك فجأة إلى العجلات الأمامية في منتصف المنعطف. ومع انتقال الوزن إلى المقدمة تحت تأثير ذلك الكبح، تفقد العجلات الخلفية (التي فقدت الوزن فوقها) التماسك، لتنزلق مقدمة السيارة بشكل عنيف إلى الخارج، مما يتطلب تصحيحا سريعا عبر المقود، وهو أمر قد يفاجئ السائق غير المتمرس.

ثانيا: نظام الدفع بالعجلات الخلفية (RWD)

أنظمة دفع السيارات

النظام الكلاسيكي في عالم السيارات، حيث المحرك في المقدمة بوضع طولي، يتصل بعلبة تروس طولية، تنقل الدفع إلى العجلات الخلفية عبر محور نقل حركة في الخلف، أو عبر علبة تروس تثبت أصلا في المحور الخلفي، تصلها القوة عبر قضيب نقل الحركة (Drive Shaft) وتعمل كمحور خلفي لنقل الحركة.

محاسن نظام الدفع الخلفي

ببساطة، كل ما هو شيء في نظام الدفع الأمامي، يعتبر من محاسن سيارات الدفع الخلفي. الوزن الأقل على العجلات الأمامية يعطيها مرونة أكثر وتوجيها أدق، بالإضافة إلى قدرات دوران أعلى في المنعطفات وقطر دوران أقل. كذلك يمكن للمهندسين توزيع الوزن في السيارة بشكل أفضل بسبب إمكانية نقل علبة التروس إلى الخلف في المحور الخلفي. وطبعا تسارع السيارة أفضل بسبب ثبات العجلات الخلفية عند التسارع بسبب انتقال الوزن إلى الخلف، واختفاء “التوجيه تحت تأثير العزم”.

مساوئ نظام الدفع الخلفي

مرة أخرى، هي عكس محاسن نظام الدفع الأمامي: وزن أعلى، قطع أكثر، تكلفة أكثر للصانع والمستهلك، بالإضافة إلى مساحة أقل في السيارة في الداخل ومن حيث مساحة التحميل، والحاجة إلى قطع أكثر في المحور الخلفي. هناك أيضا استهلاك أعلى للوقود مع طاقة ضائعى أكثر. وأخيرا تماسك أقل على الأسطح الزلقة.

النقطة الأهم هي تجاوب السيارة في المنعطفات. فبينما تتمتع سيارت الدفع الخلفي بتجاوب أسرع، فإنها تميل إلى الانزلاق الخلفي (Oversteer) عند الضغط عليها بقوة في المنعطفات. إذا كنت من هواة “التفحيط” والدريفت، فإن هذا أمر رائع. ولكن إذا كنت ممن يفضلون القيادة المريحة الآمنة، فلن يعجبك أن تنظر إلى الطريق عبر النافذة الجانبية!

ثالثا: نظام الدفع الرباعي الدائم (4WD أو 4X4)

أنظمة دفع السيارات

هو أول أنظمة الدفع الرباعي التي ظهرت على الساحة. وباختصار يعمل على توجيه قوة المحرك إلى العجلات الأربعة بشكل دائم. إذ تشابه وضعية نقل الحركة سيارات الدفع الخلفي، مع علبة تحويل تقوم بنقل القوة إلى العجلات الأمامية (ليس عبر علبة التروس بشكل مباشر في العادة). هذه الوضعية تعني أن القوة توزع بشكل دائم بين المحورين الأمامي والخلفي، وأن العجلات كلها تحصل على نصيبها من القوة. ولكن ما يميز هذا النظام أنه كثيرا ما يتوفر بإمكانية فصله عن العمل وتحويل السيارة إلى سيارة مندفعة بعجلتين ميكانيكيا أو إلكترونيا. كما أنها تزود أحيانا بعلبة تروس مع نسبة منخفضة، أو “لو جير” (Low Gear).

محاسن نظام الدفع الرباعي الدائم

هذا النظام هو الأفضل للسيارات المخصصة للقيادة على الطرق غير المعبدة. إذ أن كل الإطارات تحصل على القوة المطلوبة، وبالتالي فدفعها دائم بغض النظر عن درجة تماسكها، مما يسمح للسيارة بتقديم أفضل أداء على الثلوج أو الرمال أو الطرق الطينية مثلا. كما أن هذا النظام يعزز قدرات السحب والتسارع للسيارة.

مساوئ نظام الدفع الرباعي الدائم

أولا الوزن. كل هذه القطع، محوران لنقل الحركة وعلبة تحويل وغيرها، ترفع وزن السيارة وتزيد من تعقيدها وكلفتها. هناك أيضا إضاعة للقوة واستهلاك عال للوقود. وأخيرا فإن هذه الوضعية تعني ان السيارة أقل تفاعلا مع السائق، إذ تميل في العادة إلى الانزلاق الأمامي، دون القدرة على تصحيح مسارها عبر دواسة الوقود بشكل سريع.

رابعا: نظام الدفع بالعجلات الأربعة (AWD)

أنظمة دفع السيارات

هذا النظام هو في الحقيقية عبارة عن نظام يجمع بين مميزات الأنظمة السابقة كلها، عبر الجمع بين وجود المحاور الدافعة في الأمام وفي الخلف، ولكن مع القدرة على توزيع القوة اختياريا بين هذين المحورين.

محاسن نظام الدفع بالعجلات الأربعة

هو يقدم (تقريبا) نفس المميزات لنظام الدفع الرباعي الدائم عند الحاجة. إذ أن السيارة تسير كما لو أنها تندفع بعجلتين فقط (قد تكون الإطارات الأمامية أو الخلفية)، ولكن عند الحاجة، وعبر أنظمة السيارة الإلكترونية، يتم نقل الحركة إلى العجلات الأربعة، إما بنسبة ثابتة، أو بنسبة متغيرة، بين المحورين وحتى بين العجلات في نفس المحور. هذا التطبيق يعني قدرات دفع رباعي عالية للسيارات خارج الطرق من جهة، أو حتى تماسكا مرعبا للسيارات الرياضية مثلا، والتي في بعض الأحيان قد تتمكن من نقل القوة بكاملها إلى واحد فقط من الإطارات الأربعة. وفي السيارات الرياضية، هذا ينعكس تماسكا ممتازا في المنعطفات.

مساوئ نظام الدفع بالعجلات الأربعة

المشكلة في هذا النظام هو أنه يحمل نفس الوزن لنظام الدفع الرباعي الدائم، مع تعقيدات ميكانيكية وإلكترونية أكثر. كذلك قد يؤدي هذا الأمر إلى خفض قدرات السيارة من حيث تفاعل السائق معها، خاصة في السيارات الرياضية، والتي قد تتحول إلى سيارة بنمط قيادة واحد لا يمكن تغييره. كما أن قدرات الدفع الرباعي لا تتوفر بنفس القدرة خارج الطرق المعبدة.

أنظمة دفع السيارات

الخلاصة

هذه النظرة المبسطة لكل من الأنظمة تعني أنه ليس هناك من نظام كامل. فبينما قد يفضل البعض السيارات ذات الدفع الخلفي مثلا في السيارات الرياضية أو السيارات الفارهة، فإن كلفته تعني بأن نظام الدفع الأمامي هو الأفضل للسيارات الصغيرة. وبينما لا يمكن أن نتخيل سيارة مثل المرسيدس الفئة G مثلا بدفع بعجلتين فقط، فإن بورشه مثلا توفر طراز 911 بفئتي كاريرا وكاريرا 4 بنظامي دفع خلفي وبالعجلات الأربعة. ففي النهاية، لكل سيارة شخصيتها ونظام الدفع الذي يميزها.

فأيها تفضل أنت؟

أخبار ذات علاقة

تصنيفات: أخبار السيارات، صناعة السيارات، منوعات

وسوم: ، ، ،

أسعار ومواصفات طرازات بورشه

شاركنا رأيك